
شهد المغرب خلال الأيام الماضية تساقطات مطرية وثلجية هامة شملت العديد من المناطق، مما انعكس بشكل إيجابي على المخزون المائي في السدود وعلى الفرشة المائية. هذه الأمطار، التي تميزت بكثافتها في بعض المناطق، ساهمت في تحسين وضعية الموارد المائية بعد فترة طويلة من الجفاف، وهو ما أكده وزير التجهيز والماء، خلال حلوله ضيفا على برنامج "نقطة إلى السطر" على قناة الأولى.
وأوضح السيد الوزير أن التساقطات المطرية الأخيرة كان لها تأثير مباشر على السدود، حيث ارتفع مخزون المياه ليفوق 6 مليارات متر مكعب، أي ما يعادل أكثر من 35% من السعة الإجمالية للسدود. وقد شهدت هذه الأخيرة زيادة ملحوظة خلال العشرة أيام الأخيرة، حيث أضيف إليها حوالي مليار و400 مليون متر مكعب من المياه، مما يعكس تحسنًا ملموسًا في الموارد المائية، مشيراً في نفس الوقت إلى أن "المغرب لم يخرج بعد من أزمة الجفاف الهيكلي".
من بين المناطق التي سجلت أعلى نسب للتساقطات، تأتي أقاليم الشاون وتازة وتاونات، التي تجاوزت فيها التساقطات 300 ملمتر، بينما سجلت مدينتا الرباط وبني ملال أكثر من 170 ملمتر. كما ساهمت هذه الأمطار في تغذية الفرشة المائية وتحسين توفّر المياه الصالحة للشرب في عدة مدن.
أما التساقطات الثلجية، فقد غطت مساحة تقدر بـ 11 ألف كيلومتر مربع، وهو تطور مهم مقارنة بالسنة الماضية. هذه الثلوج تلعب دورًا أساسيًا في تعزيز الموارد المائية على المدى البعيد، حيث تذوب تدريجيًا لتغذي الأنهار والسدود.
وأشار وزير التجهيز والماء إلى أن 4 أحواض مائية رئيسية، وهي اللكوس، تانسيفت، أبي رقراق، وملوية، تجاوزت نسبة ملئها 50%، مما يعكس تحسنًا في المخزون المائي لهذه المناطق. رغم ذلك، لا تزال بعض الأحواض الأخرى تعاني من مستويات تعبئة منخفضة، خصوصًا في مناطق تانسيفت وسوس والأقاليم الجنوبية، حيث يستمر تأثير الجفاف رغم التحسن الطفيف.
وبالنسبة للمياه الصالحة للشرب، أوضح أن التساقطات الأخيرة ستساهم في توفير احتياطي مائي مهم لمدن مثل الرشيدية وزاكورة، حيث يُتوقع أن تكفي الموارد الحالية لتغطية احتياجات الرشيدية لمدة ثلاث سنوات، وزاكورة لمدة سنتين.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، أكد الوزير على ضرورة الاستمرار في تنفيذ التوجيهات الملكية المتعلقة بإدارة الموارد المائية بكفاءة، خاصة فيما يخص بناء السدود وتسريع إنجازها، حيث أشار إلى تقليص مدة بناء السدود الجديدة إلى ما بين 6 أشهر و3 سنوات، مما سيمكن من الاستفادة من مياه الأمطار بشكل أفضل، وحماية المناطق المعرضة للفيضانات.
وفي ختام تصريحه، ذكر السيد الوزير أن القدرة التخزينية للسدود المغربية تبلغ حاليًا 20 مليار متر مكعب، من بينها 6 مليارات متر مكعب تم تخزينها بفضل التساقطات الأخيرة، متوقعًا أن يصل هذا المخزون إلى 26 مليار متر مكعب بحلول سنة 2030، وهو ما سيساعد على تعزيز الأمن المائي في المملكة.
عن منصة "الما ديالنا"